الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد نص بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى على أن الأضحية تصير واجبة إذا عينها الرجل بقوله هذه أضحيتي، وأنه لا يجوز له بعد تعيينها أن يبيعها ولا أن يهديها .
جاء في الشرح الكبير :
....
الأضحية تتعين بقوله هذه أضحية فتصير واجبة بذلك كما يعتق العبد بقول سيده هذا حر ولا يتعين بالنية
... .إنتهى مختصرا .
وقال النووي في المجموع :
... ومتى كان في ملكه بدنة أو شاة فقال : جعلت هذه ضحية أو هذه ضحية أو على أن أضحي بها ، صارت ضحية معينة ...
ا
نتهى
مختصرا .
وأما حكم الأكل منها فقد اتفق الفقهاء على استحباب الأكل من أضحية التطوع .
جاء في الموسوعة الفقهية :
يتّفق الفقهاء على أنّه يستحبّ للمضحّي أن يأكل من أضحيّته ، لقوله تعالى : فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها
.... وهذا الاتّفاق في الأضحيّة الّتي لم تجب
.
وأما الأضحية التي وجبت بالتعيين أو النذر فقد اختلف الفقهاء في حكم أكل المضحي منها ‘ جاء في الموسوعة الفقهية :
أمّا إذا وجبت الأضحيّة ففي حكم الأكل منها اختلاف الفقهاء .... فعند المالكيّة ، والأصحّ عند الحنابلة، أنّ له أن يأكل منها ويطعم غيره ... وعند بعض الحنابلة، وهو ظاهر كلام أحمد: أنّه لا يجوز الأكل من الأضحيّة المنذورة، بناءً على الهدي المنذور، وهذا هو المذهب عند الشّافعيّة، وفي قولٍ آخر للشّافعيّة: إن وجبت الأضحيّة بنذرٍ مطلقٍ جاز له الأكل منها. ...
إنتهى مختصرا
والحكم عند الحنفيّة – فيه تفصيل ولكن نقل ا
لكاسانيّ
في البدائع أنّه يجوز بالإجماع - أي عند فقهاء الحنفيّة - الأكل من الأضحيّة ، سواء أكانت نفلاً أم واجبةً ، منذورةً كانت أو واجبةً ابتداءً.
ومن هنا يعلم الأخ السائل أن حكم الأكل من الأضحية التي وجبت بالنذر أو التعيين محل خلاف بين الفقهاء، والأحوط ترك الأكل منها .
والله أعلم.