الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
ففي الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
أسرعوا بالجنازة، فإن تكن صالحة فخير تقدمونه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم
.
وفي هذا الحديث حض على الإسراع بالجنازة، وذكر الإمام
النووي
في شرحه لصحيح
مسلم
أن المراد بذلك هو:
الإسراع بالمشي عند حملها إلى القبر
، بدليل العلة التي ذكرها النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي قوله: "
فشر تضعونه عن رقابكم
" وقال:
إنه الصواب الذي عليه جماهير العلماء
. ونقل عن
القاضي عياضٍ
أن المراد بذلك هو:
الإسراع في تجهيزها من تغسيل وصلاة ودفن، ونحو ذلك
، ورد
النووي
هذا القول.
ولكن الذي يبدو من كلام الحافظ
ابن حجر
في الفتح هو ترجيحه، حيث قال بعد نقله للقولين:
ويؤيده
-يعني القول الأخير-
حديث ابن عمر سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره. أخرجه الطبراني بإسناد حسن، ولأبي داود من حيث حصين بن وحوح مرفوعاً: لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظراني أهله. الحديث
. اهـ.
والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أنه لا مانع من أن يشمل مراد الحديث الأمرين جميعاً، بشرط أن لا يكون في ذلك إخلال بما يستلزمه الحال.
والعلة التي ذكرها
النووي
تعقبها
الفاكهاني
-كما قال الحافظ- بأن الحمل على الرقاب قد لا يكون المراد منه حقيقته، كما تقول: حمل فلان على رقبته ذنوباً.
فتحصل -من جميع ما تقدم- أن الراجح هو: كون المراد بالإسراع ما يشمل الإسراع في الغسل والتكفين والصلاة والحمل والدفن.
والله أعلم.