عام

هل المقصود من الإسراع في شأن الميت إلى اللحد الإسراع في تجهيزه والصلاة عليه ودفنه، أو المقصود الإسراع بالميت بعد الصلاة عليه إلى الدفن؟

رقم الفتوى: 10135
دلالات الفتوى:# الإسراع# المراد# والصلاة# الحديث# النووي

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: ففي الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: أسرعوا بالجنازة، فإن تكن صالحة فخير تقدمونه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم . وفي هذا الحديث حض على الإسراع بالجنازة، وذكر الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم أن المراد بذلك هو: الإسراع بالمشي عند حملها إلى القبر ، بدليل العلة التي ذكرها النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي قوله: " فشر تضعونه عن رقابكم " وقال: إنه الصواب الذي عليه جماهير العلماء . ونقل عن القاضي عياضٍ أن المراد بذلك هو: الإسراع في تجهيزها من تغسيل وصلاة ودفن، ونحو ذلك ، ورد النووي هذا القول. ولكن الذي يبدو من كلام الحافظ ابن حجر في الفتح هو ترجيحه، حيث قال بعد نقله للقولين: ويؤيده -يعني القول الأخير- حديث ابن عمر سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره. أخرجه الطبراني بإسناد حسن، ولأبي داود من حيث حصين بن وحوح مرفوعاً: لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظراني أهله. الحديث . اهـ. والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أنه لا مانع من أن يشمل مراد الحديث الأمرين جميعاً، بشرط أن لا يكون في ذلك إخلال بما يستلزمه الحال. والعلة التي ذكرها النووي تعقبها الفاكهاني -كما قال الحافظ- بأن الحمل على الرقاب قد لا يكون المراد منه حقيقته، كما تقول: حمل فلان على رقبته ذنوباً. فتحصل -من جميع ما تقدم- أن الراجح هو: كون المراد بالإسراع ما يشمل الإسراع في الغسل والتكفين والصلاة والحمل والدفن. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة