الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن أصول الفقه يعرّف باعتبارين:
الأول: باعتبار مفردَيِهِ أي: باعتبار كلمة أصول، وباعتبار كلمة فقه.
فالأصول: جمع أصل، وهو ما يبنى عليه غيره، ومن ذلك أصل الجدار وهو أساسه، وأصل الشجرة الذي تتفرع منه أغصانها، قال الله تعالى:
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء
{إبراهيم:24}.
والفقه لغة: الفهم، ومنه قوله تعالى:
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي*
يَفْقَهُوا قَوْلِي
{طه:27-28}.
واصطلاحاً: معرفة الأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية.
قال
السيوطي
في الكوكب:
والفقه علم حكم شرع عملي * مكتسب من طرق لم تجمل.
الثاني: باعتبار كونه علماً على هذا الفن المعين، فيعرف بأنه: علم يبحث عن أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.
قال
السيوطي
في الكوكب:
أدلة الفقه الأصول مجمله * وقيل معرفة ما يدل له.
وطرق استفادة والمستفيد * وعارف بها الأصولي العتيد.
وأما علم أصول الحديث ويسمى علم المصطلح، فهو علم بأصول وقواعد يعرف بها أحوال السند والمتن من حيث القبول والرد، وقد نظمه
السيوطي
في ألفيته فقال:
علم الحديث ذو قوانين تحد * يدرى بها أحوال متن وسند.
فذانك الموضوع والمقصود * أن يعرف المقبول والمردود.
وبالتعريفين يعرف مجال العلمين.
والله أعلم.