الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فعرش الرحمن هو أعظم مخلوق خلقه، فقد روى
ابن حبان
وصححه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
يا أبا ذر: ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة.
قال الحافظ
ابن حجر
في الفتح:
وله شاهد عن مجاهد أخرجه سعيد بن منصور في التفسير بسند صحيح عنه.
وهناك من أوَّل العرش بأنه الملك، وهذا الحديث يرد هذا التأويل ويبطله، وكذلك يبطله قوله تعالى:
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ
{الحاقة:17}، وأما الكرسي في قوله تعالى:
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ
{البقرة:
255}، فقيل: هو العرش ذاته، وقيل: هو علم الله، وقيل: موضع القدمين من العرش، وهو الأقرب، وقد بينا هذه الثلاثة الأقوال، ومن ذهب إليها من أهل العلم في الفتوى رقم:
34465
.
والله أعلم.