الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالاقتصاد الأسري والتعامل المالي داخل الأسرة وخارجها، يقوم على التوسط في الإنفاق والبعد عن الإسراف والتقتير. والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، فمن ذلك قوله تعالى في وصف عباده المؤمنين:
وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً
{الفرقان:67}.
وروى
الترمذي
عن
عبد الله بن سرجس
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة
.
وروى
النسائي
عن
عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة
.
وجاء عن غير واحد من السلف: الاقتصاد نصف المعيشة .
وقال
عبد الملك بن مروان
لعمر بن عبد العزيز
حين زوجه ابنته
فاطمة
: ما نفقتك ؟ فقال له
عمر
: الحسنة بين سيئتين ، ثم تلا قوله تعالى:
وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا
.
ولأبي حامد الغزالي
كلام نفيس في المقارنة بين البخل والجود، إذ يقول:
فالإمساك حيث يجب البذل بخل، والبذل حيث يجب الإمساك تبذير، وبينهما وسط وهو المحمود ، وينبغي أن يكون السخاء والجود عبارة عنه -أي التوسط -، إذ لم يؤمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالسخاء، وقد قيل له: وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ.
والله أعلم.