الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلقد أرسل تعالى في كل أمة نذيرا منهم ، وأرسل
محمدا
صلى الله عليه وسلم للناس كافة قال تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ
{فاطر:24}، وقال تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا ..
{النحل:36}، وقال تعالى :
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
{سبأ:28}، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعدة الأنبياء والمرسلين ، ففي مسند الإمام
أحمد
عن
أبي ذر
رضي الله عنه قال :
قلت يا رسول الله ، كم المرسلون ؟ قال : ثلاثمائة وبضعة عشر ، جما غفيرا
.
وفي رواية
أبي أمامة
قال
أبو ذر
:
قلت يا رسول الله: كم وفاء عدة الأنبياء ؟ قال : مائة ألف ، وأربعة وعشرون ألفا ، والرسل من ذلك: ثلاثمائة وخمسة عشر ، جما غفيرا
.
والحديث صححه الشيخ
الألباني
رحمه الله في مشكاة المصابيح .
وقد ورد ذكر خمسة وعشرين نبيا ورسولا في القرآن الكريم، ذكر منهم في سورة الأنعام ثمانية عشر ، والباقي في سور متفرقة ، وهم :
آدم
،
وهود
،
وصالح
،
وشعيب
،
وإدريس
،
وذو الكفل
،
ومحمد
،
صلى الله عليهم أجمعين .
قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا ..
{آل عمران:33}، وقال تعالى :
وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ..
{هود:50}، وقال تعالى :
وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا..
{هود:61}، وقال تعالى :
وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ..
{هود:84}، وقال: تعالى :
وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ..
{الأنبياء:85} .
وأما الثمانية عشر الذين ذكروا في سورة الأنعام فقال تعالى :
وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
*
وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
*
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ
*
وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ
{الأنعام: 83 - 86}، ومن هؤلاء الخمسة والعشرين أربعة من العرب وهم:
هود
و
صالح
و
شعيب
و
محمد
صلى الله عليهم أجمعين .
ففي صحيح
ابن حبان
عن
أبي ذر
مرفوعا :
منهم أربعة من العرب: هود وصالح وشعيب، ونبيك يا أبا ذر
.
وقد نصت السنة المطهرة على أسماء أنبياء لم يذكروا في القرآن الكريم وهم
شيث
: قال
ابن كثير
:
وكان نبيا بنص الحديث الذي رواه ابن حبان في صحيحه عن أبي ذر مرفوعا أنه أنزل عليه خمسون صحيفة
، انتهى.
و
يوشع بن نون
، ففي صحيح
مسلم
عن
أبي هريرة
رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
غزا نبي من الأنبياء ... فقال للشمس أنت مأمورة وأنا مأمور ، اللهم احبسها علي شيئا
،
والذي دل على أن هذا النبي هو
يوشع بن نون
فتى
موسى
، قوله صلى الله عليه وسلم :
إن الشمس لم تحبس إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس
رواه
أحمد
.
وقد اختلف في ثلاثة ممن ورد ذكرهم في القرآن الكريم هل هم أنبياء أم لا؟ وهم
ذو القرنين
، و
تبع
، و
الخضر
، فذهب طائفة من أهل العلم إلى أن
ذا القرنين
نبي من الأنبياء ، وكذلك
تبع
، والأولى أن يتوقف في إثبات النبوة لهما، لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
ما أدري أتبع أنبياً كان أم لا؟ وما أدري أذا القرنين أنبيا كان أم لا؟
أخرجه
الحاكم
وقال :
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعلم له علة ولم يخرجاه
، وقال
الذهبي
في التلخيص :
على شرطهما ولا أعلم له علة
.
وأما
الخضر
فالراجح أنه نبي لقوله تعالى : في آخر قصته :
.. وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ..
{الكهف:82}
، أي أنه قد أوحي إليه فيه .
والله أعلم .