عام

رجل قال لزوجته علي الطلاق ثلاثاً إن كلمت فلاناً أنت طالق ولم تكن نيته الطلاق فاتصل بها ذلك الشخص وقالت له - لو سمحت- إن زوجي يحذرني منك فهل هذا يعتبر طلاقاً؟

رقم الفتوى: 8828
دلالات الفتوى:# الطلاق# الشرط# المسألة# الشخص# وإنما

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: ‏ فقد اختلف العلماء في الحكم على من قال لزوجته: علي الطلاق إن فعلت كذا، أو أنت ‏طالق إن فعلت كذا، وهو لا يريد إيقاع الطلاق، وإنما يقصد التهديد فقط. اختلفوا في ‏هذه المسألة على قولين:‏ الأول: أنه يقع الطلاق إذا حصل الشرط المعلق عليه لأن اللفظ صريح في الطلاق فلا ‏تصرفه نية غيره عنه ، مثل ما لو كان غير معلق. ‏ وإذا وقع الطلاق في هذه المسألة فإنه يقع ثلاث طلقات لمقتضى اللفظ.‏ القول الثاني: أن الطلاق لا يقع إذا حصل الشرط، وإنما يلزم القائل كفارة لأن القائل لم ‏يقصد الطلاق وإنما قصد المنع من الكلام والتشديد في ذلك، وهذا شأن اليمين فيسلك به مسلكها إذا ‏حصل الحنث.‏ هذا ما يتعلق بتعليق الطلاق وما يترتب عليه، ولكن هل ما حصل من مخاطبة بين الرجل ‏المتصل وتلك المرأة يعتبر داخلاً فيما حلف الزوج عليها أن لا تفعله؟ يرجع في ذلك إلى نية ‏الحالف، فإن كان قد قصد أي مخاطبة بين المرأة وذلك الشخص فإن الشرط الذي علق ‏عليه الطلاق قد حصل ويترتب على ذلك ما يترتب عليه حسب القولين السابقين.‏ وإن كان يقصد المحادثة وتجاذب أطراف الحديث أو الكلام في موضوع معين مقصود فإن ‏الشرط في هذه الحالة لم يقع. والحاصل في جواب ما سأل عنه السائل أن الزوج إن كان ‏يقصد بالكلام ما ذكرناه أخيراً فإن ما حصل من المخاطبة بين الزوجة وذلك الشخص لا ‏يترتب ‏عليه شيء، وعليها أن تحذر بعد ذلك من مخاطبته والكلام معه، وإن كان الزوج يقصد ‏مجرد المخاطبة فإن الشرط الذي علق عليه الطلاق قد حصل. وهنا يجري في المسألة ‏الخلاف المتقدم. والذي ننصح به في هذه الحالة الأخذ بالقول الأول لأنه الأحوط والأبرأ ‏للذمة وهو قول الجمهور، وإن أخذ المرء بالقول الثاني فذلك سائغ وهو قول جماعة من ‏أهل العلم، وإن رجع المرء إلى المحاكم الشرعية في البلد الذي هو فيه فإن ذلك سائغ أيضاً. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة