الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن آفة العلم النسيان، وعلاج ذلك يكون بأدوية منها:
التقوى والصلاح، قال تعالى: (
واتقوا الله ويعلمكم الله
) [البقرة:
282].
وقال الشافعي رحمه الله:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخــبرني بـأن العلم نـور ونور الله لا يهدى لعاصي
ومنها: الصبر على طلب العلم، والمثابرة، وعدم الملل والضجر، والتذلل لذلك.
ومنها: عدم الانشغال أثناء القراءة وطلب العلم، والابتعاد عن أماكن الضوضاء والملاهي واللهو، ويفضل أن يكون ذلك في مسجد.
ومنها: ملازمة العلماء والصالحين لأخذ العلم والصلاح عنهم، ولسؤالهم فيما لم يدركه فهمك.
ومنها: أن يكون مستوى الكتاب العلمي يناسب مستوى فهمك، فلا تقرأ ما لا تفهمه.
ومنها: كثرة السؤال واستيعاب ما تقرأ من علم، أو تسمع، أو تسأل عنه، فقد أورد ا
لطبراني:
أن معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- أرسل إلى دغفل فسأله عن العربية، وعن أنساب الناس، وسأله عن النجوم، فإذا هوعالم، فقال: يا دغفل من أين حفظت هذا؟ فقال: حفظت هذا بلسان سؤول، وقلب عقول، وإن آفة العلم النسيان
.
ومنها: أن تكون مقبلاً على العلم وكتبه، تطلب منه المزيد دائماً، قال النسابة
البكري
:
إن للعلم استجاعة، واستجاعته أن لا تشبع منه
.
ومنها: أن تقرأ أو تتعلم لتفيد وتستفيد في دينك قبل دنياك، لا تتعلم لأجل دنيا، أو ليقال عنك عالم، أو لتنتصر في جدال، ولا لشهرة.
فقد روى
الطبراني
و
الترمذي
من حديث
كعب بن مالك
-رضي الله عنه- أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "
من طلب العلم ليجاري به العلماء، أو ليماري به السفهاء، ويصرف به وجوه الناس إليه؛ أدخله الله النار
" ورواه
ابن ماجه
عن
ابن عمر
، وعن
ابن دريك
.
ومنها: أن يكون حفظك لما تقرأ على التدريج، قليلاً قليلاً مع الأيام، فقد قال
معمر
: سمعت
الزهري
يقول:
من طلب العلم جملة فاته، وإنما يدرك العلم حديثاً وحديثين، وليكن الإتقان من شأنه
.
ومنها: الدعاء واللجوء إلى الله بأن يسهل لك ذلك، ويذهب عنك الشيطان، وكان شيخ الإسلام
ابن تيمية
إذا استشكلت عليه مسألة دعا فقال: "ا
للهم يا معلم إبراهيم علمني ، ويا مفهم سليمان فهمني
" فيزول الإشكال.
والله أعلم.