الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا بد من بيان اتفاق العلماء -كما قال
ابن رشد
رحمه الله- على أن وقت الوتر يبدأ من بعد صلاة العشاء، وينتهي عند طلوع الفجر، لورود ذلك من طرق شتى عنه عليه الصلاة والسلام، ومن أثبت ما في ذلك: ما خرجه
مسلم
عن
أبي نضرة العوفي
أن
أبا سعيد
أخبرهم أنهم سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الوتر؟ فقال: "
الوتر قبل الصبح
" بداية المجتهد (1/
301).
وعند
ابن حبان
: "
من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له
" صحيح
ابن حبان
(4/64)، والسنن الكبرى ل
لبيهقي
(2/
478)، والمستدرك ل
لحاكم
(1/
301)، وصحيح
ابن خزيمة
برقم:
1092.
وقد استدل جماعة من العلماء بهذين الحديثين على أنه لا يشرع الوتر بعد خروج الوقت، فإذا دخل وقت الفجر لم يشرع الوتر، لكن حكى
ابن المنذر
عن جماعة من السلف أن الذي يخرج بالفجر وقت الوتر الاختياري، وأما وقته الاضطراري فيبقى إلى قيام صلاة الصبح (سبل السلام ل
لصنعاني
2/33).
أما من نسي الوتر، أو نام عنه، فله حكم آخر قد بينه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله:
من نام عن الوتر أو نسيه، فليصل إذا أصبح أو ذكر
. رواه
أبو داود
، و
الترمذي
، و
ابن ماجه
، و
أحمد
.
وعلى هذا؛ فالوقت المختار للوتر هو ما بعد صلاة العشاء إلى أذان الفجر لما تقدم، ولقوله صلى الله عليه وسلم:
صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى
. رواه
البخاري
، و
مسلم
، ولقوله صلى الله عليه وسلم:
الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر
. رواه
أبو داود
، و
الترمذي
، و
ابن ماجه
، وصححه
الحاكم
.
وينبغي أن يحرص المسلم على صلاة الوتر في هذا الوقت، ومن فاته الوتر في الليل، فليقضه شفعاً بالنهار من بعد طلوع الشمس إلى قبيل الزوال.
والله أعلم.