الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن ما قالته هذه المرأة منكر لا يحل لها قوله، وهو يدل على الاستهتار بتعاليم الشرع وبضعف الإيمان عند هذه المرأة ، ولا شك أنها تأثم بذلك ولما فيه من ترويع المسلم فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :
لا يحل لمسلم أن يروع مسلما
. رواه
أبو داود
وغيره ، وفي رواية :
لاعبا ولا جادا
. فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله تعالى وتستسمح من هذا الرجل الذي جرحت شعوره وروعته بهذه المقولة، وإن كان الأمر لا يصل إلى حد القذف أو التعريض به ، فقد عرف
ابن جزي
المالكي القذف بقوله :
هو الرمي بوطء حرام في قبل أو دبر أو نفي من النسب للأب بخلاف النفي من الأم ، أو تعريض بذلك... كقوله: ما أنا بزان ، وما أنا زان
.. وعلى هذا فهي لم ترمه بالزنى وإنما أخبرته بأنها ستخبر أو تقول ، ولم تقل ذلك ولم تخبر به أحدا ، وما دامت لم تخبر بذلك ولم تقله لأحد فإنها لا تعتبر قاذفة ، ولكنها تعتبر كاذبة ومستهترة ومخالفة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ترويع المسلم ولذلك ليس عليها حد القذف ويمكن لولي الأمر أن يؤدبها بما يراه مناسبا ، وللمزيد من الفائدة نرجو أن تطلع على الفتويين :
29732
،
34262
.
والله أعلم .