الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أوجب الله عز وجل بر الوالدين والإحسان إليهما ، لا فرق في ذلك بين كونهما مسلمين أو كافرين ودليل هذا قوله تعالى :
وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا
{لقمان:15}، وما رواه
مسلم
عن
أسماء بنت أبي بكر
رضي الله عنهما قالت:
قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله قدمت علي أمي وهي مشركة راغبة أفأصل أمي، قال: نعم، صلي أمك
.
فيجب على الأخت بر والدتها بما تستطيع من الزيارة ، وبذل المعروف ، وغير ذلك ، ولا يمنعنها صدود أمها من صلتها وبرها ، وذلك أن بر الوالدين فيما ليس فيه معصية لله تعالى ولا إشراك به سبحانه من أعظم القربات ، وأجل الطاعات ، ومن فوائده في الدنيا أنه يطيل في العمر ،
ويزيد في الرزق ، ففي الحديث عن
أبي هريرة
قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه
. متفق عليه. قال في عمدة القارئ :
وبر الوالدين من أعظم صلة الرحم.
انتهى،
بيان ذلك أن بر الوالدين شكر لأنه قال سبحانه :
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ
{ لقمان:14 }
فإذا برهما فقد شكرهما وقال في تنزيله :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
{إبراهيم: 7 }
،
فعليك ببر والدتك ، وصلتها ، وإذا منعتك من زيارتها أو امتنعت عن أخذ هديتك ، فلا يكون عليك حرج بعد ذلك لقوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
{التغابن: 16 } .
أما عن الأخذ من مال زوجها لمساعدة والدتها وإخوانها، فيشترط لجوازه أن يكون بإذن الزوج ورضاه، أما إذا لم يأذن فلا يجوز، وسبق بيانه في هاتين الفتويين:
9457
،
31100
.
والله أعلم .