الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كنت قمت بإتقان غسل الميت المذكور فيجزئك ذلك لأن استعمال الطيب في الغسل غير شرط في صحته، ففي المدونة على الفقه المالكي :
إذا غسل الميت فطهر فذلك له غسل وطهور ، قال : والناس يغسلون الميت ثلاث مرات كل ذلك يجزئ عند الغسلة الواحدة ، وما فوق ذلك مما تيسر من غسل فهو يكفي ويجزئ ، قال مالك : وأحب إلي أن يغسل ثلاثا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثا وخمسا بماء وسدر ، ويجعل في الآخرة كافورا إن تيسر ذلك . هذه رواية ابن وهب .
انتهى .
وفي كتاب الأم للإمام
الشافعي
:
قال الشافعي رحمه الله تعالى : أقل ما يجزئ من غسل الميت الإنقاء كما يكون أقل ما يجزئ في الجنابة ، وأقل ما أحب أن يغسل ثلاثا ، فإن لم يبلغ بإنقائه ما يريد الغاسل فخمس ، فإن لم يبلغ ما يحب فسبع ، ولا يغسله بشيء من الماء إلا ألقى فيه كافورا للسنة ، وإن لم يفعل كرهته ، ورجوت أن يجزئه .
انتهى .
كما يجزئ الكفن الذي قمت به إذا كان ساترا للميت، ففي تحفة المحتاج ممزوجا بشرح المنهاج على الفقه الشافعي متحدثا عما يجزئ من الكفن
(
وأقله ثوب )
يستر العورة المختلفة بالذكورة والأنوثة
. انتهى .
وفي كشاف القناع ممزوجا بمتن الإقناع وهو حنبلي :
والواجب ( ثوب واحد يستر جميع البدن ) لأن العورة المغلظة يجزئ في سترها ثوب واحد ، فكفن الميت أولى .
انتهى .
وقال
الحطاب
في مواهب الجليل وهو مالكي :
قال ابن عرفة : قال أبو عمر وابن رشد : الفرض من الكفن ساتر العورة ، والزائد لغيرها سنة، قال ابن بشير : أقله ثوب يستر كله .
انتهى .
ولم تذكر حصول صلاة على ذلك الميت، ومن المعروف أنها فرض كفاية، وتقدمت صفتها مفصلة في الفتوى رقم :
56392
، والميت إذا دفن بدون صلاة فإنه يصلى على قبره ما لم يمض على الدفن أكثر من شهر ، وهذا قول أكثر أهل العلم كما تقدم في الفتوى رقم :
32960
.
والله أعلم .