الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن اتهام المسلم البريء بالسرقة أمر محرم ؛ لقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا
{الأحزاب: 58 } ولقوله صلى الله عليه وسلم :
ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال .
رواه
أبو داود
وصححه
الألباني .
فإن كنت قد صرحت باتهام هؤلاء النسوة بالسرقة فقد أخطأت في حقهن ، وعليك أن تستسمحهن إن أمكن ذلك ، فإن كان ذلك غير ممكن فتكفيك التوبة إلى الله تعالى من هذا الذنب .
وعلى المسلم عموما أن لا يسيء الظن بالمؤمنين ، فقد نهى الله تعالى عن ذلك في قوله :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
{الحجرات: 12 } وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث .
رواه
البخاري ومسلم
.
وقد عد العلماء سوء الظن بالمسلمين من الكبائر ، وقد عرفه
الخطابي
بقوله :
هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس في النفس ، فإن ذلك فوق ما يملك الإنسان التحكم فيه.
وقال
النووي
:
مراد الخطابي أن المحرم من الظن ما يستمر صاحبه عليه ويستقر في قلبه
.
وعليه؛ فإن كان ما ظننته في هؤلاء النسوة مجرد هاجس وشك عابر ، فلا إثم فيه ، بخلاف ما إذا استقر في قلبك ، ولمعرفة كيفية علاج سوء الظن راجع الفتوى رقم :
48025
.
والله أعلم .