الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد حث الإسلام على الإحسان إلى الجار ومعاملته بالرفق واللين ولو جار ، قال الله تعالى :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ
{النساء: 36 } وفي الصحيحين عن
أبي هريرة
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره .
وفيهما عن
ابن عمر وعائشة
رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه .
وقال العلماء إن الإحسان إلى الجار يكون بثلاثة أمور :
الأول : الإحسان إليه بالهدية والقرض والسلام عليه والبشاشة في وجهه ومساعدته بكل ما يحتاج وتهنئته وتعزيته .
الثاني : كف الأذى عنه ، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
والله لا يؤمن ـ أقسم على ذلك ثلاث مرات ـ قيل : من يا رسول الله ؟ قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه .
وأما الثالثة : فهي تحمل الأذى إذا صدر منه .
وعليه فأول ما ننصحك به هو اتباع هذا الهدي النبوي السديد ، فإن الخير كله في اتباع هديه صلى الله عليه وسلم .
ويمكنك أن تراجعي في مشروعية الدعاء على الظالم فتوانا رقم :
23857
.
وفيما طلبته من كلمات الفرج فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أدعية كثيرة في الكرب والهم ، مثل ما أخرجه
أحمد
عن
عبد الله بن مسعود
أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ما قال عبد قط إذا أصابه هم وحزن : اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي ، إلا أذهب الله همه وأبدله مكن حزنه فرحا ، قالوا : يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات ؟ قال : أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن .
وأخرج
أحمد وأبو داود
عن
نفيع بن الحارث
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
دعوات المكروب : اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت .
وأخرج
البخاري ومسلم
عن
ابن عباس
رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب يقول :
لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم .
وأخرج
أحمد وأبو داود وابن ماجه
عن
أسماء بنت عميس
قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب ، أو في الكرب : الله الله ربي لا أشرك به شيئا .
وعليك أيضا بدعاء
ذي النون
، فقد أنجاه الله بدعائه حين دعاء به وهو في بطن الحوت ، فقد أخرج
أحمد والترمذي
عن
سعد
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
دعوة ذي النون وهو في بطن الحوت : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له .
والله أعلم .