الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد جعل الله سبحانه وتعالى القوامة للرجل على المرأة قال تعالى :
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ
{النساء: 34 } وأحد أسباب القوامة للرجل هي النفقة على الزوجة والأبناء ، فإذا تخلى الزوج عنها ولم يقم بها ، فقد سقطت قوامته ، وجاز للزوجة طلب فسخ النكاح ، قال
القرطبي
رحمه الله في الجزء ( 5 /
168 ) من تفسيره :
قوله تعالى :
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ {النساء: 34 } فهم العلماء من قوله تعالى : وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ . أنه متى عجز عن نفقتها لم يكن قواما عليها ، وإذا لم يكن قواما عليها كان لها فسخ العقد لزوال المقصود الذي شرع لأجله النكاح ، وفيه دلالة واضحة من هذا الوجه على ثبوت فسخ النكاح عند الإعسار بالنفقة والكسوة ، وهو مذهب مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يفسخ لقوله تعالى :
وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ {البقرة:
280 } .
أهــ
والذي ننصحك به أن تصبري وتحتسبي الأجر في ذلك وتحاولي إصلاحه ولو بتوسيط أحد أهل الخير والصلاح ممن يوثق بهم ولا سيما إذا كان زوجك مرضي الدين ، فلعل الله أن يهديه ويكون على ما تحبين ، وراجعي الفتوى رقم :
2589
.
والله أعلم .