الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز العمل في الفنادق التي تقدم الخمر أو ترتكب فيها المحرمات ، ولو لم يباشر العامل شيئاً من ذلك ، لأن في ذلك العمل معاونة ومساعدة للفنادق على المعصية ، وقد قال تعالى :
وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
{المائدة: 2 } كما أن فيه إقرارا للمنكر ، وتركاً لإنكاره ، وقد قال صلى الله عليه وسلم :
من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه, وذلك أضعف الإيمان .
رواه
مسلم
ويزداد الإثم ويعظم الذنب إذا باشر العامل تقديم الخمر ، فإن ذلك العمل سبب للعن الله ، ففي سنن
أبي داود
وغيرها عن
ابن عمر
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
لعن الله الخمر وشاربها، وساقيها، وبائعها ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها ، وحاملها، والمحمولة إليه .
وراجع للأهمية الفتوى رقم :
9512
، والفتوى رقم :
36903
، والفتوى رقم :
40464
.
هذا هو الحكم الشرعي للعمل في الفنادق التي ترتكب فيها المحرمات ، ولا يجوز الاستمرار في العمل فيها ما دامت بهذا الوصف إلا إذا لم يجد المرء عملاً مباحاً يكفيه ومن يعول ، أو لم يكن عنده من المال ما يسد حاجته وحاجة من يعول ، فلا مانع حينئذ من البقاء في هذا العمل للضرورة بشرط البحث الجاد عن عمل غيره ، علماً بأن الضرورة لها ضوابط وحدود لا يجوز الخروج عنها ، ولعل ما ذكرت من توفير الحياة الكريمة لا يدخل في حدود الضرورة التي تبيح لك ما ذكرنا ، وراجع في هذا الفتوى رقم :
60523
، والفتوى رقم :
22169
، والفتوى رقم :
62362
.
والله أعلم .