الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن صيام يوم وإفطار يوم في صوم التطوع هو أحب الصيام إلى الله تعالى؛ لما في الصحيحين واللفظ
للبخاري
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
أحب الصلاة إلى الله صلاة داود ، وأحب الصيام إلى الله صيام داود ، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ، ويصوم يوماً ويفطر يوماً .
وبين
المناوي
في فيض القدير الحكمة من هذا الصوم بقوله :
فهو أفضل من صوم الدهر ، لأنه أشق على النفس بمصادفة مألوفها يوماً ومفارقته يوماً .
وقال
الغزالي
:
وسره أن من صام الدهر صار الصوم له عادة فلا يحس وقعه في نفسه بالانكسار ، إنما تتأثر بما يرد عليها لا بما تمرنت عليه .
انتهى
كما يستحب صيام الاثنين والخميس؛ كما سبق توضيحه في الفتوى رقم :
34444
، والظاهر أن الأولى لمن كان يصوم يوما ويفطر يوما ثم صادف يوم فطره يوم الاثنين أو يوم الخميس أن يصومه لاختصاص صيامه بفضل خاص ، ولأنه بصيامه لهذا اليوم لا يخرج عن كونه ممن يصوم يوماً ويفطر يوماً ، كما قال العلامة
الشهاب
الرملي
الشافعي
فقد سئل -كما في فتاويه- عمن يصوم يوماً ويفطر يوماً فوافق يوم فطره يوم الاثنين أو الخميس هل فطره أفضل أو صومه ولا يخرج بذلك عن صوم يوم وفطر يوم ؟ فأجاب رحمه الله :
بأن الأفضل صومه ولا يخرج به عما ذكر .
اهـ
وخالف بعض الشافعية في ذلك فرأى أن الأفضل أن يفطر ليحصل فضيلة صوم يوم وإفطار يوم وهي أعلى من فضيلة صيام الاثنين والخميس ، وهذا ما قاله العلامة
القليوبي
رحمه الله ، وأما أن يفطر يومين متتاليين فإنه بذلك يفوت على نفسه فضيلة صيام يوم وإفطار يوم .
والله أعلم .