الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد قال تعالى :
لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
{النساء:
148 }
وقال :
وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
{الشورى: 40 }
وقال :
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
{النحل:
126 }
فمن ظلم بظلم جاز له الانتقام لنفسه ومعاقبة الظالم بمثل مظلمته ، ولكن الصفح والصبر أولى وأعظم أجراً كما في الآيات السابقة، وهي أدل على المقصود من قوله تعالى :
وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ
{المائدة: 45 }
فقد أخبر سبحانه فيها أنه كتب على بني إسرائيل في التوراة أن الجروح قصاص العين بالعين والسن بالسن وهكذا ، والآيات السابقة التي ذكرنا أعم من ذلك فهي تشمل من ظلم في بدنه أو في عرضه ، وقد بينا ضوابط الاعتداء والمكافأة بالمثل، ما يشرع من ذلك وما يمنع في الفتوى رقم :
57954
.
والله أعلم .