الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقوله تعالى:
خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ
{الأنبياء: 37 } أي ركب على العجلة فخلق عجولا؛ كما قال تعالى:
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْف
{ الروم: 54 } أي خلق الإنسان ضعيفا، فطبع الإنسان العجلة فيستعجل كثيرا من الأشياء وإن كانت مضرة، والمراد بالإنسان قيل:
آدم
عليه السلام، وقيل المراد بالإنسان: الناس كلهم . ونظير هذه الآية قوله تعالى:
وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا
{الإسراء: 11} هكذا ذكره
القرطبي
،
وقال
الشوكاني
:
أي جعل لفرط استعجاله كأنه مخلوق من
العجل
.
قال
الزجاج
:
خوطبت العرب بما تعقل والعرب تقول للذي يكثر من الشيء: خلقت منه؛ كما تقول: أنت من لعب، تريد المبالغة في وصفه ب
ذلك
.
ويدل على هذا المعنى قوله:
وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا
{الإسراء: 11} والمراد بالإنسان الجنس وقيل
آدم
. كما ذكره
القرطبي
وغيره من أئمة التفسير .
والله أعلم