الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالصحيح لذاته هو ما اتصل سنده بنقل عدل تام الضبط عن مثله غير معلل ولا شاذ، وليس بينه وبين الصحيح لغيره إلا تمام الضبط، وللاستزادة نرجو مراجعة الفتوى رقم:
11828
. وأما مثاله فإن أغلب أحاديث الصحيحين منه، ومن ذلك ما أخرجه
البخاري
في صحيحه قال:
حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا
. ومنه كذلك ما رواه
الشافعي
عن
مالك
عن
نافع
عن
ابن عمر
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
نهى عن المزابنة
. وأخرجه
البخاري
قال: حدثنا
عبد الله بن يوسف
عن
مالك
.. إلخ. وأخرجه
مسلم
فقال: حدثنا
يحيى بن يحيى التميمي
قال: قرأت على
مالك
..
إلخ. فهذان الحديثان صحيحان، وهما من الصحيح لذاته، فالرواة فيهما عدول تامو الضبط، وليس فيهما شذوذ ولا علة. وسلسلة الحديث الثاني هي سلسلة الذهب "
مالك
عن
نافع
عن
ابن عمر
" يجمتع فيها أعلى درجات العدالة والضبط والإتقان.
وأما الكتب التي اعتنت بذلك فأولها كتابا الشيخين "
البخاري ومسلم
" ثم كتب السنن، فقد اعتنت بالصحيح لكنها لم تشترطه فأخرجت غيره، وأيضا الكتب التي اشترطت الصحة كصحيح
ابن خزيمة
وصحيح
ابن حبان
وغيرهما، وللاستزادة نرجو مراجعة الفتوى رقم:
21893
.
والله أعلم.