عام

أرجو توضيح معنى قوله تعالى {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا} (27) سورة النساء؟ نشكركم.

رقم الفتوى: 58353
دلالات الفتوى:# القسم# تعالى# يُرِيدُ# النساء# عَلَيْكُمْ

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فتفسير هذه الآية الكريمة وضحه القرطبي في تفسيره فقال: والمعنى: يريد توبتكم أي يقبلها فيتجاوز عن ذنوبكم ويريد التخفيف عنكم. قيل: هذا في جميع أحكام الشرع وهو الصحيح. وقيل: المراد بالتخفيف نكاح الأمة أي لما علمنا ضعفكم عن الصبر عن النساء خففنا عنكم بإباحة الإماء، قاله مجاهد وابن زيد وطاووس، قال طاووس: ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النساء. واختلف في تعيين المتبعين للشهوات فقال مجاهد: هم الزناة، وقال السدي: هم اليهود والنصارى، وقال ابن زيد: ذلك على العموم، قال القرطبي: وهذا هو الأصح. والميل العدول عن طريق الاستواء، فمن مال عن طريق الاستواء أحب أن يكون أمثاله كذلك حتى لا تلحقه معرة. وإرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لا بد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله، ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {هود:34}. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة، وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه، ومثال هذا القسم قوله تعالى: وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ {النساء:27}. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة