الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فسد الذرائع من الأصول الأصيلة في مذهب الإمام مالك رحمه الله، ومعنى سد الذرائع في اللغة والشرع متقارب، فهو لغة: الوسيلة المفضية إلى الشيء، وفي الاصطلاح: ما يتوصل به إلى الشيء.
وقد أكد علماء المذهب المالكي اعتبار الإمام مالك هذا الأصل وعدوه علامة على احتياط الإمام وورعه، قال
الحطاب
في "مواهب الجليل":
ومذهبه رضي الله عنه مبني على سد الذرائع واتقاء الشبهات، فهو أبعد المذاهب عن الشبه
. اهـ.
وإذا تتبعنا كتب المالكية وجدنا لهذا الأصل كثيرا من التطبيقات في سائر الكتب الفقهية بأبوابها المختلفة، قال
العدوي
الدردير المعروف بمالك الصغير في أقرب المسالك إلى مذهب مالك: ي
حرم على المكلف ذكرا كان أو أنثى اتخاذ إناء من ذهب أو فضة ولو لم يستعمله بالفعل، لأنه ذريعة للاستعمال، ومعلوم أن سد الذرائع واجب عند الإمام
. اهـ.
وقال أيضا:
اعلم أن قاعدة المذهب سد الذرائع، فالفضل المتوهم كالمحقق، فتوهم الربا كتحققه
. اهـ.
وقال
الحطاب
في مواهب الجليل:
وذكر القرطبي والأبي في أوائل شرح مسلم في منع بيع العنب لمن يعصرها خمرا قولين، قال الأبي: والمذهب في هذا سد الذرائع، كما يحرم بيع السلاح لمن يعلم أنه يريد قطع الطريق على المسلمين أو إثارة فتنة بينهم
. اهـ. وراجع الفتوى رقم:
32024
، ورقم:
12514
.
والله أعلم.