الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الواجب على من تصدى لدعوة الناس وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر أن يتسلح بالعلم فيما يدعو إليه، ليدعو إلى الله على بصيرة، قال الله تعالى:
قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي
{يوسف:
108}، هذا وإن أولى العلوم بالتعلم هو القرآن، قال الله تعالى عن كتابه العزيز:
بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
{العنكبوت:49}، والسنة مبينة للقرآن فينبغي الاهتمام بحفظ ما يستطاع منها، وانظر الفتوى رقم:
25499
.
هذا، وينبغي أن يتنبه إلى أنه مع فضل حفظ القرآن والعناية بالسنة إلا أنه ينبغي الاعتناء بمعرفة فقه الحديث أيضاً، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
رب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.
رواه
ابن ماجه
وصححه
الألباني
.
ولقد روى
ابن عدي
بإسناده:
أن الأعمش -وهو من كبار أئمة المحدثين- قال: يا نعمان -يعني أبا حنيفة- ما تقول في كذا؟ قال: كذا، قال: ما تقول في كذا؟ قال: كذا، قال: من أين قلت؟ قال: أنت حدثتني عن فلان عنه، فقال الأعمش: يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة
. وقال نحو ذلك
يحيى بن معين لأبي ثور
، كما في المحدث الفاصل
للرامهرمزي
.
والله أعلم.