الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الله تعالى يكرم أهل الجنة بما يشتهون من اللحوم وغيرها قال الله تعالى:
وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ
{فصلت:31}، وقال تعالى:
يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
{الزخرف:71}، وقد ذكر تعالى في بعض الآيات أنه يكرمهم باللحم ولم يقيد جنس اللحم، فقال:
وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ
{الطور:22}، ونص في هذه الآية على لحم الطير.
وقد ذكر
ابن عاشور
في تفسيرها:
أن لحم الطير هو أرفع اللحوم وأشهاها وأعزها، ويحتمل أن يكون ذلك هو السبب لتخصيصه بالذكر في هذه الآية
.
وقد ثبت في الحديث ما يفيد وجود الغنم في الجنة، كما في الحديث:
الشاة من دواب الجنة
. رواه
ابن ماجه
وقال الشيخ
الألباني
: صحيح، وقال
المناوي
في فيض القدير عند شرحه لهذا الحديث:
الشاة من دواب الجنة
. أي:
أن الجنة فيها شياه، وقد ثبت في الصحيحين أنهم يأكلون لحم البقر والسمك، فقد أخرج
البخاري ومسلم
في الصحيحين عن
أبي سعيد الخدري
قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة فأتى رجل من اليهود فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم ألا أخبرك بإدامهم قال: بلى. قال: إدامهم بالام ونون. قالوا: ما هذا؟ قال: ثور ونون يأكل من زيادتهما سبعون ألفا
.
قال
النووي
:
أما النون فهو الحوت باتفاق العلماء، وأما بالام فبباء موحدة مفتوحة وتخفيف اللام وميم مرفوعة غير منونة والصحيح في معناها أنها لفظة عبرانية معناها ثور
.
وقد قال
ابن قتيبة
في تأويل مختلف الحديث:
وإذا جاز أن يكون في الجنة لحم جاز أن يكون فيها معزى وضأن وإذا جاز أن يكون فيها طير يؤكل جاز أن يكون فيها نعم يؤكل
.
والله أعلم.