الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن فرعون الذي بعث إليه موسى مات كافرا دلت على ذلك نصوص الوحي، يقول الله تعالى: {
وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ*النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ
} (غافر: 45 ـ46)
وقول فرعون عندما عاين الهلاك وأدركه الغرق: {
آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
}(يونس: 90)، لا ينفعه لأن الإيمان في ذلك الوقت لا ينفع، وقد تواردت نصوص الكتاب على ذلك، فمن ذلك قول الله تعالى: {
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
}(النساء: 18)
وقوله تعالى: {
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ*فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ
} (غافر:84 ـ85 )
قال المفسرون :
ولعناد الطاغية فرعون لم يتلفظ بكلمة التوحيد ولم يقل آمنت بالله الذي لا إله غيره، مع أن الإيمان في ذلك الوقت لا ينفع كما ذكرنا
.
وأما البحر الذي غرق فيه ذلك الطاغية فهو البحر الأحمر ويسمى بحر القلزم كما ذكر أهل التفسير، وذكر بعضهم أنه النيل.
والله أعلم.