الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فبالنسبة لمشروعية الإقامة فهي سنة مؤكدة وليست بواجبة، قال
ابن قدامة
في المغني:
من صلى بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد
. انتهى
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بها المسيء صلاته حين أمره بما تترتب عليه صحة صلاته، وحول ألفاظ الإقامة والخلاف فيها بين أهل العلم راجع الفتوى رقم:
5431
.
ومن مكروهات الإقامة:
1- فعلها على غير طهارة، ففي المجموع
للنووي
:
يستحب أن يؤذن على طهارة، فإن أذن وهو محدث أو جنب أو أقام الصلاة وهو محدث أو جنب صح أذانه وإقامته لكنه مكروه
. انتهى
2- الكلام أثناءها، قال
الشافعي
في الأم:
ما كرهت له من الكلام في الأذان كنت له في الإقامة أكره قال: فإن تكلم في الأذان والإقامة أو سكت فيهما سكوتاً طويلاً أحببت أن يستأنف ولم أوجبه
. انتهى
ومن آدابها:
1- الإسراع فيها، قال
ابن قدامة
في المغني:
ويترسل في الأذان ويحدر في الإقامة
. الترسل: التمهل والتأني. من قولهم: جاء فلان على رسله. والحدر: ضد ذلك وهو الإسراع وقطع التطويل، وهذا من آداب الأذان ومستحباته لقوله صلى الله عليه وسلم:
إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر
. انتهى
2- الطهارة: لكراهة أدائها على غير طهارة.
3- حسن الهيئة: حيث يكون المؤذن والمقيم كل منهما نظيف البدن نظيف الثوب حسن السمت، قال
الخرشي
وهو مالكي:
ويستحب للمؤذن والمقيم حسن الهيئة فلا يفعلان في ثياب من شعر
. انتهى
4- أن يتولاها من تولى الأذان، قال
ابن قدامة
في المغني:
وينبغي أن يتولى الإقامة من تولى الأذان وبهذا قال الشافعي... إلى أن قال ابن قدامة: ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زيادة بن الحارث الصدائي:
إن أخاً صداء أذن ومن أذن فهو يقيم
. انتهى
5- أداؤها في الموضع الذي أدى فيه الأذان، قال
ابن قدامة
في المغني أيضاً:
ويستحب أن يقيم في موضع أذانه قال أحمد أحب إلي أن يقيم في مكانه
. انتهى
ومن الأحكام المتعلقة بها:
1- الإمام هو الأملك بها، قال
ابن قدامة
في المغني:
ولا يقيم حتى يأذن له الإمام، فإن بلالاً كان يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث
زياد بن الحارث الصدائي
أنه قال: فجعلت أقول للنبي صلى الله عليه وسلم أقيم أقيم. وروى
أبو حفص
بإسناده عن علي قال: المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة
. انتهى
2- كونها تسقط عن المرأة، ففي المدونة وقال مالك:
ليس على النساء أذان ولا إقامة قال: وإن أقامت المرأة فحسن
ابن وهب عن عبد الله بن عمر
عن
نافع
عن
ابن عمر
أنه قال: ليس على النساء أذان ولا إقامة
. انتهى
والله أعلم.