الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن للضلال عدة أسباب:
فقد يكون منشؤه من هوى النفس الأمارة بالسوء المتبعة للشهوات، كما قال تعالى:
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[يوسف: 53].
وقد يكون بسب قرناء السوء، كما في الحديث:
الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل
. رواه
أبو داود
وصححه
الألباني
.
وقد يكون بسبب الغفلة والاغترار بالدنيا، قال الله تعالى:
يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ
[الأنعام:
130].
وليس ضلال الجن مرتبطًا
بإبليس
، وذلك لعدة أمور:
1-
أن
الطبري
في تفسيره ذكر عن
قتادة
في تفسير قوله تعالى:
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ
[البقرة: 30]
ما يفيد أن الجن أفسدوا في الأرض قبل تسلط إبليس على الناس وعزمه على إغوائهم.
2-
أن
إبليس
إنما عزم على إغواء بني آدم، وقد سأل الإنظار لتحقيق ذلك، كما أخبر تعالى عنه بذلك في قوله:
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا * قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
[الإسراء:62].
ثم إن ضلال الجن ثابت بعدة أدلة منها: قوله تعالى عنهم في سورة الجن أنهم قالوا:
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا
[الجن: 11].
وقوله تعالى عنهم أنهم قالوا:
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ
[الجن: 14].
وقد بوب
البخاري
على ثوابهم وعقابهم فقال:
باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم وذكر فيه عدة أدلة
.
والله أعلم.