عام

سؤالي: أن الإنسان يعمل المعاصي، وذلك بوسوسة الشيطان، ونحن لا نرى الشياطين، لكن بالنسبة للجن يجب أن يكون جميعهم صالحين بسبب: أنهم يرون الشياطين...أو لأنه ليس هناك أحد يضلهم، فهم الذين يضلون، فلذلك يجب أن يكونوا على أحسن إيمان بالله. فكيف يكونون مشركين وضالين؟

رقم الفتوى: 49768
دلالات الفتوى:# تعالى# قَالَ# لِلْمَلَائِكَةِ# وَأَنَّا# وَمِنَّا

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن للضلال عدة أسباب: فقد يكون منشؤه من هوى النفس الأمارة بالسوء المتبعة للشهوات، كما قال تعالى: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [يوسف: 53]. وقد يكون بسب قرناء السوء، كما في الحديث: الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل . رواه أبو داود وصححه الألباني . وقد يكون بسبب الغفلة والاغترار بالدنيا، قال الله تعالى: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ [الأنعام: 130]. وليس ضلال الجن مرتبطًا بإبليس ، وذلك لعدة أمور: 1- أن الطبري في تفسيره ذكر عن قتادة في تفسير قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ [البقرة: 30] ما يفيد أن الجن أفسدوا في الأرض قبل تسلط إبليس على الناس وعزمه على إغوائهم. 2- أن إبليس إنما عزم على إغواء بني آدم، وقد سأل الإنظار لتحقيق ذلك، كما أخبر تعالى عنه بذلك في قوله: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا * قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء:62]. ثم إن ضلال الجن ثابت بعدة أدلة منها: قوله تعالى عنهم في سورة الجن أنهم قالوا: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا [الجن: 11]. وقوله تعالى عنهم أنهم قالوا: وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ [الجن: 14]. وقد بوب البخاري على ثوابهم وعقابهم فقال: باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم وذكر فيه عدة أدلة . والله أعلم.

فتاوى ذات صلة