الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي فهمناه من سؤالك أن استحقاق هذا المعاش من شرطه أن تكون المرأة مطلّقة حقيقة -أي: ظاهرًا وباطنًا-، فإذا كان الأمر كذلك؛ فلا يجوز الاحتيال بأي حيلة لأخذه، بل هو نوع من السحت، فلا يحلّ، وقد قال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ
{النساء:29}.
ثم إن الواجب على المسلمين الوفاء بما بينهم من الشروط، قال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
{المائدة:1}، وروى
الترمذي
عن
عمرو بن عوف المزني
-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
المسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرّم حلالًا، أو حلّ حرامًا
.
وننبه هنا إلى أن الطلاق الصوري إذا تضمّن نطق الزوج بالطلاق؛ فإن طلاقه يقع، ولا عبرة بقصده؛ فالهزل لا يمنع وقوع الطلاق، فقد ثبت عند
أبي داود،
و
الترمذي،
و
ابن
ماجه
عن
أبي هريرة
-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ثلاث جدهنّ جد، وهزلهنّ جد: النكاح، والطلاق، والرجعة
.
وعلى زوجك الاجتهاد في البحث عن سبيل للرزق.
وعليكم بالإكثار من الدعاء، وحسن الظنّ بالله، واليقين بالإجابة؛ فهو القريب المجيب، كما قال في محكم كتابه:
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
{البقرة:
186}.
وإذا اتّقى المسلم ربّه، كان ذلك بابًا للرزق، وإذا ترك شيئًا لله أبدله خيرًا منه، قال عز وجل:
وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا *
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يحتسب
{الطلاق:2-3}، وثبت في مسند
أحمد
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
إنك لن تدع شيئًا اتّقاء الله عز وجل، إلا أعطاك الله خيرًا منه
.
والله أعلم.