الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز الجمع بين المغرب والعشاء بسبب المطر المبلل للثياب والثلج والبرد، لما روى
البخاري
عن
ابن عباس:
أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعاً وثمانياً الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فقال أيوب: لعله في ليلة مطيرة.
وأما الظهر والعصر فلا يجوز جمعهما عند المالكية والحنابلة بسبب المطر ونحوه، قال
الخرشي
وهو مالكي:
إن الجمع للمطر وما معه مخصوص بالمغرب والعشاء ولا يجمع بين الظهر والعصر لعدم المشقة فيهما غالباً بخلاف العشائين.
انتهى.
وقال
المرداوي
في الإنصاف:
إلا أن جمع المطر يختص بالعشاءين في أصح الوجهين.
انتهى.
وذهب الشافعية إلى جواز ذلك، بل قال صاحب أسنى المطالب وهو شافعي:
يجمع العصر مع الجمعة في المطر.
انتهى.
ويشترط لصحة الجمع الجماعة عند المالكية، قال الحطاب:
إن من شروط الجمع الجماعة
. انتهى، وخالف الحنابلة فأجازوه للمنفرد والجماعة معاً، قال
ابن قدامة
في المغني
: هل يجوز الجمع لمنفرد...؟
إلى أن قال
: على وجهين، أحدهما: الجواز لأن العذر إذا وجد استوى فيه حال المشقة وعدمها كالسفر، ثم ذكر القول الثاني: وهو المنع.
وللمزيد من الفائدة راجع الفتاوى ذات الأرقام التالية:
6241
،
6846
،
6854
.
والله أعلم.