الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الواجب على والدتك التوبة إلى الله مما صنعت، ويتعيّن عليها أن تردّ إلى والدتها ما أخذته، إن كان باقيًا، مع ضمان نقصه -إن نقص-.
وإن فات، فإنها ترد مثله، إن كان له مثل، وإلا فإنها تردّ قيمته، إلا أن تسامحها جدّتك، وتعفو عن حقّها، جاء في المنثور في القواعد الفقهية:
قال الصيرفي: وأما رد المضمون فأقسام:
الأول: ما عينه موجودة؛ فيكلَّف رده، إلا أن يختار المالك خلافه.
الثاني: أن تنقص العين؛ فيردّها، وقيمة نقصها، إن لم يوجد مثل النقص، كحنطة نقص منها جزء.
الثالث: أن تفوت العين؛ فيلزمه مثلها -كالحنطة، والزيت-؛ لأن المثل موجود في نفسه، ويسقط الاجتهاد في القيمة.
وما ليس له مثل، وكل ما كان مثله من جنسه يتفاضل، ولا يتحصل؛ فالرجوع إلى القيمة
. اهـ. باختصار.
وإذا جهلت والدتك مقدار ما أخذته؛ فإن عليها أن تجتهد في تقديره بما يغلب على الظن براءة ذمّتها به، جاء في مطالب أولي النهى
للرحيباني
:
وإن كان المختلط دراهم جهل قدرها، وعلم مالكها؛ فيردّ إليه مقدارًا يغلب على الظن البراءة به منه
. اهـ.
وأما ردّ الحق إلى صاحبه في صورة هدية: ففي براءة الذمة به خلاف بين العلماء؛ فالأحوط ألا يُردّ الحق على سبيل الهدية، كما سبق في الفتوى:
419776
.
والله أعلم.