الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان أخوك عاجزًا عن الكسب بسبب ما ألمّ به من مرض، فدفع الزكاة إليه جائز، وهو أولى بها من غيره؛ لأن الصدقة على ذي الرحم: صدقة، وصلة.
ثم إذا قبض مال الزكاة، ووكلك في حفظه، فقد دخل هذا المال في ملكه، وصار مستحقًّا له، وإن استغنى بعد ذلك، قال
البهوتي
في شرح الإقناع:
(وَالْبَاقُونَ
) وَهُمْ الْفُقَرَاءُ، وَالْمَسَاكِينُ، وَالْعَامِلُونَ عَلَيْهَا، وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ (يَأْخُذُونَ أَخَذًا مُسْتَقِرًّا، فَلَا يَرُدُّونَ شَيْئًا)؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهَا مِلْكًا مُسْتَقِرًّا
. انتهى.
وعليه؛ فهذه الزكاة صارت ملكًا لأخيك.
وإن استغنى بذلك المال الذي حصل له بعد أخذها، فلا يلزمه ردها، ويلزمك دفعها إليه، وهذا كله إن كان عاجزًا عن الكسب -كما مرّ-.
وأما إن كان قادرًا على الكسب، فلا يجوز دفع الزكاة إليه. وحدّ الفقير الذي يعطى من الزكاة، مبين في الفتوى:
128146
.
والله أعلم.