الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقول الله تعالى:
الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى
{طه: 5}، فيه إثبات صفة الاستواء، وقد فسره السلف بالعلو والارتفاع مع نفي علمنا بالكيفية، كما قال الإمام
مالك
-رحمه الله-:
الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة
.
وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل القرون الأولى على إثبات علو الله تعالى على خلقه، وأنه فوق كل شيء -جلَّ وعلا- بذاته الكريمة المقدسة. فيجب الإيمان بذلك، وترك ما عداه من الأقوال، كالقول بأنه -تعالى- في كل مكان، أو أنه لا داخل العالم ولا خارجه، فإن هذا مع كونه لا يدل عليه دليل، قول متناقص مخالف للعقل، بل هذه صفة المعدوم، تعالى الله عن ذلك.
والله أعلم.