الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا الحديث له عدة طرق، ولا يسلم شيء منها من ضعف؛ ولذلك قال الحافظ
ابن حجر
في بلوغ المرام:
كلها ضعاف
. اهـ. وسبقه شيخه
ابن الملقن،
فقال في البدر المنير:
هذا الحديث مروي من طرق، كلها ضعيفة
. اهـ.
وإنما حسَّنَه من حسنه من أهل العلم وقوَّاه، بمجموع طرقه، كما قال الحافظ
المنذري
في الترغيب والترهيب:
وبالجملة: فهذا المتن مع غرابته يكتسب بكثرة طرقه قوة
. اهـ.
وتبعه على ذلك
البوصيري
في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، وذكره
البغوي
في المصابيح في قسم الحسان، وصححه من المعاصرين بطرقه: الشيخ
الألباني
في إرواء الغليل، وحسنه بطرقه: الشيخ
شعيب الأرناؤوط
في تحقيق سنن
ابن ماجه
.
وأصح منه على أية حال: حديث
أَبِي هُرَيْرَةَ
-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ
. رواه
البخاري.
وبوب عليه:
بَابُ إِثْمِ مَنْ مَنَعَ أَجْرَ الأَجِيرِ.
وأما القرآن فحسبك منه أمره بالوفاء بالعقود، وأداء الأمانات، كما قال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
[المائدة:1]، وقال سبحانه:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا
[النساء:58] وقال عز وجل:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[الأنفال:27]، وقال تبارك وتعالى:
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ
[المؤمنون: 8].
والله أعلم.