الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن دعاء الاستخارة والحاجة يكون بعد السلام من الصلاة على الصحيح من أقوال أهل العلم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم وهو يعلم صلاة الاستخارة ودعاءها لأصحابه:
فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم…
إلى آخر الحديث الذي أخرجه
البخاري
عن
جابر
-رضي الله عنه-، ولقوله أيضاً في صلاة الحاجة:
فيتوضأ ويحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله…
إلى آخر الحديث الذي أخرجه
الترمذي
و
ابن ماجه
.
والدليل في هذين الحديثين على أن الدعاء يكون بعد السلام هو قوله صلى الله عليه وسلم في الحديثين المتقدمين: "
ثم ليقل
" و"
ثم ليثن على الل
ه" بعد أمره بصلاة ركعتين، ومن المعلوم أن حرف (ثم) يقتضي الترتيب المتراخي بين المتعاطفين، فدل هذا على أن الدعاء بعد السلام.
هذا هو الراجح -كما تقدم- وذهب
ابن حجر
إلى جواز الدعاء بعد السلام وقبله، وهو قول
ابن تيمية
، إلا أنه فضَّل أن يكون الدعاء قبله، قال في الفتاوى الكبرى
215:2:
يجوز الدعاء في صلاة الاستخارة وغيرها قبل السلام وبعده، والدعاء قبل السلام أفضل، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- أكثر دعائه قبل السلام، والمصلي قبل السلام لم ينصرف، فهذا أحسن
. انتهى، وقد قدمنا لك أن الدعاء بعد السلام هو الأصح.
والله أعلم.