الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد تضمنت هذه الآية آداباً أمر الله بها نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- ونساء أمته تبعا لهن.
قال
ابن كثير
في تفسيره:
هذه آداب أمر الله بها نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-، ونساء الأمة تبع لهن في ذلك
. اهـ.
وقد جاءت هذه الآية ضمن مجموعة من الآيات نزلت في تخيير النبي -صلى الله عليه وسلم- أزواجه، فلما اخترنه أدبهن بهذه الآداب الكريمة الرفيعة، فقال:
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
[الأحزاب: 33] أي: الْزَمْنَ بيوتكن، فلا تخرجن لغير حاجة، فيجوز لهن الخروج للصلاة في المسجد بشرط الحجاب وعدم التعطر، كما في الحديث:
لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات
. رواه
أحمد
، وصححه
الأرناؤوط
.
وفي صحيح
البخاري
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ل
سودة
:
قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن
.
وأما قوله تعالى:
وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى
[الأحزاب: 33] فمعناه: لا تظهرن زينتكن مثل فعل الجاهلية الأولى، فقد نقل
ابن كثير
أقوال العلماء في تفسير تبرج الجاهلية الأولى، فقال:
قال مجاهد: كانت المرأة تخرج تمشي بين الرجال، فذلك تبرج الجاهلية
. اهـ.
وقال
قتادة
:
وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب: 33] يقول إذا خرجتن من بيوتكن، وكانت لهن مشية وتكسر وتغنج فنهى الله عن ذلك
. اهـ.
وقال
مقاتل
بن حيان
:
التبرج أنها تلقي الخمار على رأسها ولا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها
. اهـ.
والله أعلم.