الإجابة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فترتيب نزول سور القرآن الكريم ليس عليه الإجماع، ولكن الاختلاف فيه وفي المدني منه والمكي ليس بكثير، كما قال
ابن عاشور
في مقدمة تفسيره: التحرير والتنوير قال:
وأما تَرْتِيبُ نُزُولِ السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ وَنُزُولِ السُّوَرِ الْمَدَنِيَّةِ فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ، إِحْدَاهَا: رِوَايَةُ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالثَّانِيَةُ: رِوَايَةُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالثَّالِثَةُ: لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَلَا يَكُونُ إِلَّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهِيَ الَّتِي اعْتَمَدَهَا الْجَعْبَرِيُّ فِي مَنْظُومَتِهِ... وَذَكَرَهَا السُّيُوطِيُّ فِي الْإِتْقَانِ، وَهِيَ الَّتِي جَرَيْنَا عَلَيْهَا فِي تَفْسِيرِنَا هَذَا
.
وإليك الرواية التي اعتمدها
ابن عاشور
في تفسيره تبعا
للجعبري
.. وهي من الروايات التي ذكرها
السيوطي
في الإتقان وغيره:
عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ـ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ بالْقُرْآنِ ـ قَالَ: أَوَّلُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ بِمَكَّةَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، ثُمَّ: نْ وَالْقَلَمِ، ثُمَّ: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، ثم: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، ثُمَّ: الْفَاتِحَةَ، ثُمَّ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، ثُمَّ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، ثُمَّ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، ثُمَّ: وَالْفَجْرِ، ثُمَّ: وَالضُّحَى، ثُمَّ: أَلَمْ نَشْرَحْ، ثُمَّ: وَالْعَصْرِ، ثُمَّ: وَالْعَادِيَاتِ، ثُمَّ الْكَوْثَرَ، ثُمَّ: أَلْهَاكُمُ، ثُمَّ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ، ثُمَّ: الْكَافِرُونَ، ثُمَّ: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ، ثُمَّ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، ثُمَّ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، ثُمَّ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ثُمَّ: وَالنَّجْمِ،
ثُمَّ: عَبَسَ، ثُمَّ: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً، ثُمَّ: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، ثُمَّ: الْبُرُوجِ، ثُمَّ: وَالتِّينِ، ثُمَّ: لِإِيلافِ، ثُمَّ: الْقَارِعَةُ، ثُمَّ: الْقِيَامَةِ، ثُمَّ: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ، ثُمَّ: وَالْمُرْسَلاتِ، ثُمَّ: ق، ثُمَّ: الْبَلَدُ، ثُمَّ: الطَّارِقُ، ثُمَّ: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ، ثُمَّ: ص، ثُمَّ: الْأَعْرَافَ، ثُمَّ: الْجِنَّ، ثُمَّ: يس، ثم: الفرقان، ثم: الملائكة، ثم: كهيعص، ثُمَّ: طه، ثُمَّ: الْوَاقِعَةَ، ثُمَّ: الشُّعَرَاءَ، ثُمَّ: طس سُلَيْمَانَ، ثُمَّ: طسم الْقِصَصِ، ثُمَّ: بَنِي إِسْرَائِيلَ، ثُمَّ التَّاسِعَةَ يَعْنِي: يُونُسَ، ثُمَّ: هَودٌ، ثُمَّ: يُوسُفَ، ثُمَّ: الْحِجْرُ، ثم: الأنعام، ثم: الصافات، ثم: لقمان، ثم: سبأ، ثم: الزمر، ثم: حم المؤمن، ثم: حم السَّجْدَةِ، ثُمَّ حم: الزُّخْرُفِ، ثُمَّ حم: الدُّخَانِ، ثُمَّ حم
: الْجَاثِيَةِ، ثُمَّ حم: الْأَحْقَافِ، ثُمَّ: الذاريات، ثم: الغاشية، ثم: الكهف، ثُمَّ حم: عسق، ثُمَّ: تَنْزِيلَ السَّجْدَةِ، ثُمَّ: الْأَنْبِيَاءَ، ثُمَّ: النَّحْلَ أَرْبَعِينَ، وَبَقِيَّتَهَا بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ: إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا، ثُمَّ: الطَّوْرَ، ثُمَّ: الْمُؤْمِنُونَ، ثُمَّ: تَبَارَكَ، ثُمَّ: الْحَاقَّةَ، ثُمَّ: سَأَلَ، ثُمَّ: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ: وَالنَّازِعَاتِ، ثُمَّ: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، ثُمَّ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، ثم: الروم، ثم: الْعَنْكَبُوتَ ثُمَّ: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ـ فَذَاكَ مَا أُنْزِلَ بِمَكَّةَ، وَأُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ: آلَ عِمْرَانَ، ثُمَّ: الْأَنْفَالَ، ثُمَّ: الْأَحْزَابَ، ثُمَّ: الْمَائِدَةَ، ثُمَّ: الْمُمْتَحَنَةَ، ثُمَّ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ، ثُمَّ: النُّورِ، ثُمَّ: الْحَجِّ، ثُمَّ: الْمُنَافِقُونَ، ثُمَّ: الْمُجَادَلَةِ، ثُمَّ: الْحُجُرَاتِ، ثُمَّ: التَّحْرِيمِ، ثُمَّ: الْجُمْعَةِ، ثُمَّ: التَّغَابُنَ، ثُمَّ: سَبَّحَ الْحَوَارِيِّينَ، ثُمَّ: الْفَتْحَ، ثم: التوبة
.
فإذا وجدت عبارة: نزلت بعد سورة كذا، فإن ذلك بناء على إحدى الروايات المذكورة.
والله أعلم.