الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالقصيدة لا حرج فيها، ويصح في باب الدعاء أن يسأل الله تعالى بأوصافه؛ لأن هذا من باب الإخبار عن الله بما هو وصف ثابت له تعالى، كما قال تعالى:
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ
{الشعراء:79}، ولهذا جاز الدعاء بيا مجيب دعوة المضطرين، ويا دليل الحائرين، ونحو ذلك مما هو مأثور عن السلف، ومن هذا الباب ما ذكره شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (1/
207)
أن الإمام أحمد -إمام أهل السنة والجماعة- علم بعض أصحابه أن يقول: يا دليل الحيارى، دلني على طريق الصالحين.
وقال الإمام
ابن القيم
في بدائع الفوائد:
ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفيا كالقديم، والشيء، والموجود، والقائم بنفسه
. اهـ.
وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، بالمملكة العربية السعودية، بجواز مثل هذا، وهذا نص السؤال وجوابها:
س: هل يجوز قول الإنسان عند الاستعانة مثلا -بالله عز وجل: يا معين، يا رب، أو عند طلب التيسير في أمر: يا مسهل، أو يا ميسر يا رب، وما الضابط في ذلك؟ وما حكم من يقول ذلك ناسيا أو جاهلا أو متعمدا؟
ج: يجوز لك أن تقول ما ذكرت؛ لأن المقصود من المعين والمسهل، والميسر في ندائك هو الله سبحانه وتعالى؛ لتصريحك بقولك: يا رب، آخر النداء، سواء قلت ذلك ناسيا، أو جاهلا أو متعمدا. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.
اهـ.
والله أعلم.