الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن نزول عيسى عليه السلام علامة من علامات الساعة الكبرى، وقد دل على هذه الحقيقة جمع من نصوص الكتاب والسنة سبق ذكرها في الفتوى رقم:
8295
وأما قوله تعالى: وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً(مريم:33) فإن المقصود به بعثه حياً في الآخرة، قال
القرطبي
في تفسيره:
ويوم أبعث حياً، يعني في الآخرة، لأن له أحوالاً ثلاثة: في الدنيا حياً، وفي القبر ميتاً، وفي الآخرة مبعوثاً.
انتهى. وأما قوله تعالى: وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً(آل عمران: من الآية46) ومثلها في الآية
110 من سورة المائدة: (تُكَلم الناس في المهد وكهلاً) فقد استدل بها بعض العلماء على نزول
عيسى
عليه السلام، فقد نقل
القرطبي
عن
أبي العباس
أنه قال:
كلمهم في المهد حين برأ أمه فقال: إني عبد الله، وأما كلامه وهو كهل فإذا أنزله الله تعالى من السماء أنزله على صورة ابن ثلاث وثلاثين سنة وهو الكهل.
انتهى. وننبه إلى أن قول السائل: (وفاته بعد نجاته من القتل) - إن أراد بالوفاة الموت - فهو قول مخالف لما هو الراجح من أقوال أهل العلم من كون عيسى عليه الصلاة والسلام قد رفع حياً. ولمزيد من الفائدة في ذلك تراجع الفتوى رقم:
9992
والله أعلم.