الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه ليس كل حيوان أسود شيطانًا، ولكنه جاء في الحديث:
الكلب الأسود البهيم شيطان
. رواه
أحمد
عن
عائشة
-رضي الله عنها-.
وحمله أهل العلم على أنه شيطان الكلاب، أو أن الشيطان يتشكل بصورته؛ قال شيخ الإسلام
ابن تيمية
-رحمه الله-:
فإن الكلب الأسود شيطان الكلاب، والجن تتصور بصورته كثيرًا، وكذلك بصورة القط الأسود؛ لأن السواد أجمع للقوى الشيطانية من غيره، وفيه قوة الحرارة.
انظر مجموع الفتاوى ج/19 ص/52.
وفي تحفة الأحوذي:
فإن قيل: ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الكلب الأسود إنه شيطان، ومعلوم أنه مولود من الكلب؟ وكذلك قوله في الإبل: إنها جن، وهي مولودة من النوق؟
فالجواب: أنه إنما قال ذلك على طريق التشبيه لهما بالشيطان، والجن؛ لأن الكلب الأسود شر الكلاب، وأقلها نفعًا.
وممن رجح هذا المعنى: الشيخ/
محمد بن صالح بن عثيمين
-رحمه الله-، فقال:
والصحيح: أنه شيطان كلاب، لا شيطان جِنٍّ، والشيطان ليس خاصًّا بالجن؛ قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ {الأنعام:
112}. فالشيطان كما يكون في الجِنِّ يكون في الإِنس، ويكون في الحيوان، فمعنى شيطان في الحديث، أي: شيطان الكلاب؛ لأنه أخبثها، ولذلك يُقتل على كُلِّ حال، ولا يحلُّ صيده بخلاف غيره.
الشرح الممتع.
والله أعلم.