الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد بيّنّا في الفتوى رقم:
67973
أن الراجح من أقوال أهل العلم وصول ثواب القربة إلى موتى المسلمين، وهو مذهب الإمامين
أبي حنيفة
و
أحمد بن حنبل
؛ قال
الكاساني
في بدائع الصنائع:
"مَنْ صَامَ أَوْ صَلَّى أَوْ تَصَدَّقَ وَجَعَلَ ثَوَابَهُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَمْوَاتِ أَوْ الْأَحْيَاءِ جَازَ، وَيَصِلُ ثَوَابُهَا إلَيْهِمْ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ".
وفي مسائل الإمام
أحمد
للخلال
أنه قال:
"الْمَيِّتُ يَصِلُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِهِ".
وقال
ابن مفلح
في المبدع:
"(وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا) مِنْ دُعَاءٍ، وَاسْتِغْفَارٍ، وَصَلَاةٍ، وَصَوْمٍ، وَحَجٍّ، وَقِرَاءَةٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَجَعَلَ ثَوَابَ ذَلِكَ لِلْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ، نَفَعَهُ ذَلِكَ) قَالَ أَحْمَدُ: الْمَيِّتُ يَصِلُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ لِلنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِيهِ".
وفي المغني
لابن قدامة
:
عن أحمد أنه قال: "إذَا دَخَلْتُمْ الْمَقَابِرَ فَاقْرَءُوا آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] ثُمَّ قُولُوا: اللَّهُمَّ إنَّ فَضْلَهُ لِأَهْلِ الْمَقَابِرِ يَعْنِي ثَوَابَهُ".
ولذلك فإن تصدقك عن أموات المسلمين وهبة ثواب الصدقة لهم جائز، ويصلهم ثوابها، ويحصل لك الأجر بهذا العمل الصالح -إن شاء الله تعالى- ؛ فالله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
وراجع للفائدة فتوانا رقم:
32689
بعنوان: حكم دعاء الحي أن يقسم الله ثواب أعماله بينه وبين الميت.
والله أعلم.