الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد حض الإسلام على عمارة الأرض، وعمارتها على نوعين:
الأول: عمارتها بالدين والوحي وهذا هو المقصود الأعظم الذي من أجله خلق الله الخليقة وأنزل الكتب وبعث الرسل قال تعالى:
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[الذريات:56].
وقال تعالى:
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً
[هود: 7].
الثاني: عمارتها بالبناء والعمران، قال تعالى مخبراً عن نبيه صالح أنه قال لقومه:
يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا
[هود: 61].
قال
ابن كثير
رحمه الله:
أي جعلكم عُمّاراً تعمرونها وتستغلونها.
انتهى.
ومن نظر في الفن المعماري وتاريخه أدرك أن للحضارة الإسلامية فيه أوفر الحظ.
والله أعلم.