الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن قال لزوجه: أنت طال -من غير نطق بحرف القاف- ففي وقوع طلاقه خلاف بين أهل العلم، فبعضهم يعده صريحًا يقع به الطلاق، وبعضهم يعده كناية لا يقع به الطلاق إلا بنية، جاء في البحر الرائق شرح كنز الدقائق:
"ولو حذف القاف من طالق فقال: أنت طال. فإن كسر اللام وقع بلا نية، وإلا فإن كان في مذاكرة الطلاق والغضب فكذلك، وإلا توقف على النية، كذا في الخانية، وفي الجوهرة: لو قال: أنت طال. لم يقع إلا بالنية إلا في حال مذاكرة الطلاق أو الغضب، ولو قال: يا طال بكسر اللام وقع الطلاق، وإن لم ينو"
اهـ.
وقال
النفراوي
المالكي -رحمه الله-:
"وأما لو أسقط بعض حروفه بأن قال لزوجته: أنت طال، ولم يأت بالقاف، فإنه يصير من الكنايات الخفية"
الفواكه الدواني على رسالة
ابن أبي زيد القيرواني
(2/ 34)
وقال
النووي
الشافعي -رحمه الله-:
"وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِ، وَتَرَكَ الْقَافَ، طُلِّقَتْ حَمْلًا عَلَى التَّرْخِيمِ. قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ وَإِنْ نَوَى، فَإِنْ قَالَ: يَا طَالِ، وَنَوَى، وَقَعَ؛ لِأَنَّ التَّرْخِيمَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي النِّدَاءِ، فَأَمَّا فِي غَيْرِ النِّدَاءِ، فَلَا يَقَعُ إِلَّا نَادِرًا فِي الشِّعْرِ"
روضة الطالبين وعمدة المفتين (8/ 33)
والراجح عندنا: عدم وقوع الطلاق بهذه اللفظة من غير نية إيقاع الطلاق، وانظر الفتوى رقم:
116427
.
لكن ننصحك بالبعد عن مثل هذه الألفاظ؛ لما ذكرنا من الخلاف في حكمها.
والله أعلم.