الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فسجود التلاوة: اختلف العلماء في حكمه، فذهب الجمهور إلى أنه سنة، وذهب الأحناف إلى الوجوب، وإنما ذهب الجمهور إلى سنيته، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعله وتركه، فدل ذلك على عدم الوجوب، ثم إنه قد ورد عن
عمر
-رضي الله عنه- أنه قال:
يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب، ومن ترك فلا إثم عليه
. رواه
البخاري
.
ومن أهل العلم من اشترط الطهارة لهذا السجود، ومنهم من أجازه ولو كان المرء على غير طهارة، ومنشأ الخلاف بينهم هو: هل هي صلاة أم لا ؟ فمن رآها صلاة اشترط فيها الطهارة، ومن لم يرها صلاة لم يشترطها فيها.
وقد كان
ابن عمر
-رضي الله عنهما-
يسجده وهو على غير وضوء
. رواه
البخاري
.
ولا شك أن فعله على طهارة أولى وأحوط.
وأما صفته؛ فإنه إذا مر القارئ بآية فيها سجدة، كبر ثم سجد، وقال في سجوده كما في
الترمذي:
سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته.
وزاد
الحاكم
:
فتبارك الله أحسن الخالقين
.
ثم كبر لرفعه من السجود، ودليل هذا التكبير أنه قد ورد عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يكبر في كل خفض ورفع، ولا يشترط تسليم على الصحيح، كما يجوز للقارئ أن يسجد في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها عند المحققين من أهل العلم.
والله أعلم.