أنا شاب أحاول كتابة الشعر، ولقد كتبت بعض القصائد من بينها قصيدة عن يوم القيامة، واصفاً فيها ما يحدث في ذلك اليوم، وقد اقتبست في بعض الأبيات من آيات القرآن، وحتى أكون أكثر وضوحاً سوف أكتب القصيدة، وأريد منكم أن تقولوا لي إن كان ذلك جائزاً أم حرامًا؟ لأني قرأتها على أصدقاء لي للتذكير والعظة:ألا تخاف الوعيد ياذا القلب الجميديوم السماء تميد بين يدي المجيدهو سؤال وحيد من هو رب العبيدالله طبعاً تريد فلما الذنوب تزيدومن المعاصي تُعيد حيث تنادى من بعيدتعال إلى ربك المعيد فحساب اليوم شديدلحن القول لا يُفيد وأيّ لسانٍ يُجيدكذب الكلام والبريد ومنك عليك شهيدوهنا رقيبٌ عتيد وربٌ فوقهم حميدهذا ما كنت عنه تحيد فخذوا هذا الوليدوكل جبّارٍ عنيد فلقد حق الوعيدفأين البيوت والمساجد وأين ذاك العبد الساجدوأين ما تظنه خالد كلٌ صار رميدوأين الأخ العضيد وذاك الصديق العميدأبي وأمي لا أريد يوماً من الدنيا أُعيدفذاك اليوم قد فات ولن تعود الحياةفلقد عاش من مات ولا ينفع التنهيدنارٌ من الغيظ تفور وبك الصراط يمورتسقط عند العبور تقول هل من مزيدوجنةٌ فيها حبور وفيها أحلى العطورقصورٌ لها حور وفيها خيرٌ عديديوم ينادي الرحمن بين النار والجنانأنا الهادي للبيان أفعل ما أُريدينصب بين النعيم والنار الموت هنالك قد صاركبشٌ أسود كالغبار يُذبح فلا موتٌ يُعيدفهذا يومٌ عصيب على العصاة كئيبيزيد حرّ اللهيب ولا يُقطع الوريدوفي الجنة تثور علامات السرورويزداد لهم نور فذاك هو السعيدفراجع نفسك من جديد قبل يوم الوعيدويكون ما لا تريد من العذاب الشديدأعلم أني قد أطلت عليكم فاعذروني، ولكن أردت التأكد من ذلك، وأعلم أني كسرت الوزن وعددت فيه، ولكن أريدكم أن تفيدوني في ذلك، وأني أعدكم إن كان في قصيدتي ما لا يجوز، فإني سوف أتلفها، ولكن أريد توضيحاً منكم عن الأشياء التي لا يجوز الكتابة عنها حتى لا أعيد الكرة، وجزاكم الله عنا خير الجزاء لما تقدمونه من علم نافع.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
ف
يجوز الاقتباس من القرآن أو الحديث الشريف عند جمهور العلماء إذا كان لمقاصد لا تخرج عن المقاصد الشرعية، تحسيناً للكلام وترسيخاً لمعانيه في النفوس.
أما إذا كان الكلام ـ شعراً أو نثراً ـ مستقبحاً شرعاً، فلا يجوز الاقتباس فيه من القرآن ولا من الحديث.
قال
ابن حجة الحموي
في الخزانة:
والاقتباس في القرآن على ثلاثة أقسام، مقبول، ومباح، ومردود:
فالأول: ما كان في الخطب والمواعظ والعهود ومدح النبي صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك.
والثاني: ما كان في الغزل والرسائل والقصص.
والثالث عن أمرين: أحدهما ما نسبه الله تعالى لنفسه ونعوذ بالله ممن ينقله إلى نفسه..
والثاني: تضمين آية كريمة في معني هزل..
وقد استحسن
السيوطي
هذا التقسيم في كتابه الإتقان ج1 ص309 في النوع الخامس والثلاثون وقال:
وبه أقول.
والله أعلم.