الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا حرج في استخدام الإشارة والرسم لغير ذوات الأرواح في تعليم الأطفال؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يوضح للصحابة بالإشارة، وأنواع الإيضاح المفهمة، وكان يرسم لهم بعض الأشياء للإيضاح.
ففي صحيح
البخاري
عن
عبد الله بن مسعود
-رضي الله عنه- قال:
خط النبي -صلى الله عليه وسلم- خطا مربعا، وخط خطا في الوسط خارجا منه، وخط خططا صغارا إلى هذا الذي في الوسط، وقال: هذا الإنسان، وهذا أجله قد أحاط به، وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض؛ فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا.
وروى
اب
ن مسعود
أيضًا
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خط خطا بيده، ثم قال: هذا سبيل الله سنتي، ثم خط عن يمينه وشماله، ثم قال: هذه السبل ليس منه سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .
رواه
أحمد
، و
الحاكم
، وصححه
الحاكم
، ووافقه
الذهبي
.
فقد وضح النبي -صلى الله عليه وسلم- الفكرتين في هذين الحديثين بالرسم في الأرض، فرسم في الأول شكلًا هندسيًّا وهو المربع، فيفيد هذا: جواز الرسم للإيضاح إذا لم يكن فيه رسم لذوات الأرواح، وأما رسم ذوات الأرواح: فقد قدمنا الكلام عليه في الفتاوى التالية أرقامها:
28529
،
4138
،
14116
،
22695
،
581
،
26392
.
والله أعلم.