عام

هناك من يقول: إن الإمساك يكون عند أذان الفجر الثاني؛ استدلالاً بحديث سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام: إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم ـ علمًا بأن موعد أذان الفجر الرسمي، والذي بينه وبين إقامة الصلاة 30 دقيقة هو: 3:51 ص ـ وموعد الأذان الثاني قبل موعد الإقامة بـ 15 دقيقة، أي الساعة ـ 4:07 ص ـ أرجو من فضيلتكم توضيح هذا الأمر -بارك الله فيكم-.

رقم الفتوى: 261892
دلالات الفتوى:# الفجر# الإمساك# الْفَجْرِ# والسلام# الصادق،

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فالإمساك عن المفطرات من أكل، وشرب، ونحوهما إنما يجب عند طلوع الفجر الصادق، قال تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ {البقرة:187}. فأي الأذانين عندكم يرفع مع طلوع الفجر الصادق، فهو الذي يجب الإمساك عنده، وما كان منهما يتقدم على طلوع الفجر، فلا يجب الإمساك عنده، ولا ينبغي تعمد إيقاع الأذان الثاني قبل طلوع الفجر بدعوى الاحتياط للصوم، لأن ذلك من البدع المحدثة، كما نبه عليه الحافظ ابن حجر في فتح الباري حيث قال: « تَنْبِيهٌ مِنَ ‌الْبِدَعِ ‌الْمُنْكَرَةِ ‌مَا ‌أُحْدِثَ ‌فِي ‌هَذَا ‌الزَّمَانِ ‌مِنْ ‌إِيقَاعِ ‌الْأَذَانِ الثَّانِي قَبْلَ الْفَجْرِ بِنَحْوِ ثُلُثِ سَاعَةٍ فِي رَمَضَانَ وَإِطْفَاءِ الْمَصَابِيحِ الَّتِي جُعِلَتْ عَلَامَةً لِتَحْرِيمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عَلَى مَنْ يُرِيدُ الصِّيَامَ زَعْمًا مِمَّنْ أَحْدَثَهُ أَنَّهُ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَةِ وَلَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ إِلَّا آحَادُ النَّاسِ وَقَدْ جَرَّهُمْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ صَارُوا لَا يُؤَذِّنُونَ إِلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ بِدَرَجَةٍ لِتَمْكِينِ الْوَقْتِ زَعَمُوا فَأَخَّرُوا الْفِطْرَ وَعَجَّلُوا السُّحُورَ وَخَالَفُوا السُّنَّةَ فَلِذَلِكَ قَلَّ عَنْهُمُ الْخَيْر وَكثير فِيهِمُ الشَّرُّ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ » انتهى. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة