الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فطلب
الخليل إبراهيم
عليه السلام، إنما كان عن كيفية إحياء الله تعالى للموتى، فأراد أن يريه الله ذلك، ليصل إلى عين اليقين، بعد أن بلغ علم اليقين.
قال
السعدي
:
لأنه قد تيقن ذلك بخبر الله تعالى، ولكنه أحب أن يشاهده عيانا ليحصل له مرتبة عين اليقين؛ فلهذا قال الله له: {أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} وذلك أنه بتوارد الأدلة اليقينية مما يزداد به الإيمان، ويكمل به الإيقان، ويسعى في نيله أولو العرفان ... وهذا من ملكوت السماوات والأرض الذي أراه الله إياه في قوله: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين}.
اهـ.
وقال
ابن عاشور
في (التحرير والتنوير):
فإن إبراهيم لفرط محبته الوصول إلى مرتبة المعاينة في دليل البعث، رام الانتقال من العلم النظري البرهاني، إلى العلم الضروري، فسأل الله أن يريه إحياء الموتى بالمحسوس
. اهـ.
وقال
البخاري
في صحيحه:
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس. وهو قول، وفعل، ويزيد وينقص، قال الله تعالى: {ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} ... وقال إبراهيم صلى الله عليه وسلم: {ولكن ليطمئن قلبي}
... اهـ.
قال
ابن حجر
في (فتح الباري):
أشار إلى تفسير سعيد بن جبير ومجاهد وغيرهما لهذه الآية، فروى ابن جرير بسنده الصحيح إلى سعيد قال: قوله {ليطمئن قلبي} أي يزداد يقيني. وعن مجاهد قال: لأزداد إيمانا إلى إيماني
. اهـ.
وفي ذلك دلالة على مشروعية سؤال الله تعالى برهانا يحصل به اليقين وزيادة الإيمان؛ فإن الإيمان يزيد وينقص، يقوى ويضعف، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:
إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم.
رواه
الطبراني
و
الحاكم
وقال:
رواته مصريون ثقات
. ولم يتعقبه
الذهبي
. وحسنه
العراقي
و
الهيثمي
و
الألباني
.
ومن شواهد ذلك ما جاء في قصة أصحاب الأخدود، لما أتى الغلام على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال:
اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل، فأخذ حجرا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس
... الحديث، رواه
مسلم
.
ومن ذلك أيضا ما رواه
ابن عمر
قال:
كنت غلاما شابا، عزبا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكنت أبيت في المسجد، وكان من رأى مناما قصه على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: اللهم إن كان لي عندك خير فأرني مناما يعبره لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنمت، فرأيت ملكين أتياني فانطلقا بي
... الحديث. رواه
البخاري
و
مسلم
.
والله أعلم.