الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالشِّبَعُ قد ورد تفسيره في معاجم اللغة بأنه ضدّ الجوعِ، والشبع بهذا المعنى جائز؛ لما في الصحيحين:
أن جابرًا -رضي الله عنه- صنع طعامًا فدعا له النبيُّ صلى الله عليه وسلم أهلَ الخندق، ثم قال لجابر، ائذن لعشرة، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا
.. الحديث.
وفي صحيح
البخاري:
أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أبا هريرة لبنًا فشرب، فما زال يقول: اشرب، حتى قال له: والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكًا
.
وفيه عن
ابن عباس ـ
رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
كلوا، واشربوا، والبسوا، وتصدقوا في غير إسراف، ولا مخيلة
.
وكان
ابن عباس
يقول:
كل ما شئت، والبس ما شئت ما اخطأتك اثنتان: إسراف أو مخيلة.
وأما الشبع الزائد على المعتاد: فمكروه شرعًا، ومذموم طبعًا ما لم يفض إلى ضرر، فإذا أفضى إلى ضرر حرم، قال في منار السبيل:
ويكرَهُ أكلُه كثيرًا بحيث يؤذيهِ، ويجوز بحيث لا يؤذيه، قال في الإقناع: ومع خوفِ أذًى، وتخمةٍ يحرم
.
والله أعلم.