الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد التقى النبي صلى الله عليه وسلم
بوحشي
قاتل
حمزة،
حين جاء مسلماً، وذلك بعد إسلام أهل الطائف، قال
وحشي:
فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآني قال: أنت
وحشي؟
قلت: نعم، قال: أنت قتلت
حمزة؟
قلت: قد كان من الأمر ما بلغك، قال: فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني، قال: فخرجت، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج
مسليمة الكذاب
قلت: لأخرجن على
مسليمة
لعلي أقتله فأكافيء به
حمزة،
قال: فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان، قال: فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس، قال: فرميته بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال: ووثب إليه رجل من الأنصار فضرب بالسيف على هامته.
رواه
البخاري.
قال
الحافظ
في الفتح:
وعند
يونس بن بكير
في المغازي وعند
ابن إسحاق
قال: فقيل لرسول الله هذا
وحشي
فقال:
دعوه فلإسلام رجل واحد أحب إلى من قتل ألف كافر.
قال
الحافظ:
وفيه -أي في الحديث- أن المرء يكره أن يرى من أوصل إلى قريبه أو صديقه أذى، ولا يلزم من ذلك وقوع الهجرة المنهية بينهما، وفيه أن الإسلام يهدم ما قبله.
انتهى
والله أعلم.