الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فثواب الصدقة ينفع الميت، ويصله بلا خلاف.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:
الأئمة اتفقوا على أن الصدقة تصل إلى الميت، وكذلك العبادات المالية كالعتق
. انتهى.
ونقل هذا الإجماع
النووي
في المجموع، وغيره، قال:
وأجمع المسلمون على أن الصدقة عن الميت تنفعه، وتصله.
اهـ.
وفي صحيح
مسلم
عن
عبد الله بن المبارك
أنه قال:
ليس في الصدقة اختلاف
. انتهى.
ومعلوم أن كفالة اليتيم من أفضل الصدقة، فقد جاء في صحيح
البخاري،
وغيره، عن
سهل بن سعد -
رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وقال بإصبعيه السبابة، والوسطى
.
ويصح في الصدقة عن الميت أن يشرك المرء نفسه معه فيها.
قال
البهوتي
:
وكل قربة فعلها المسلم، وجعل ثوابها، أو بعضها، كالنصف، ونحوه، لمسلم حي، أو ميت جاز، ونفعه لحصول الثواب له
. اهـ
ولا يشترط لوصول أجر كفالة اليتيم إلى الميت أن يكون هو نفسه قبل وفاته كفل يتيمًا، فلم يؤثر عن أحد من أهل العلم اشتراط ذلك.
قال
الكاساني
في البدائع:
فإن من صام، أو صلى، أو تصدق، وجعل ثوابه لغيره من الأموات، أو الأحياء جاز، ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنة والجماعة
. انتهى.
فعلم من جميع ما ذكر، أنه يجوز لك إذا كفلت يتيمًا أن تجعل ثوابه لك، ولوالدك المتوفى، وأنه ينتفع بذلك، وأنت مأجور -إن شاء الله- على ذلك.
قال الشيخ
سليمان الجمل
في حاشيته على شرح المنهج:
قوله: فقد نص إمامنا الشافعي على أن من تصدق على الميت، يحصل للميت ثواب تلك الصدقة، وكأنه المتصدق بذلك، قال: وفي واسع فضل الله أن يثيب المتصدق
. اهـ.
والله أعلم.